Cours de Géologie :)

Gagner Du Temps, Trouvez Ce Que Vous Voulez En Remplissant Ce Formulaire
Close




دورة الصخور وتكتونية الأطباق

Abonnez-vous à coursgeologie.com

  

دورة الصخور وتكتونية الأطباق

Imprimer : دورة الصخور وتكتونية الأطباق Télécharger : دورة الصخور وتكتونية الأطباق

تمهيد:

إن تكون الصخور بأنواعها الثلاث الرئيسة (النارية والرسوبية والمتحولة) يرتبط بصورة وثيقة بالعمليات الداخلية للأرض المتمثلة بحركة الأطباق الأرضية الحادثة في الغلاف الصخري نتيجة لنشاط تيارات الحمل في الغلاف الضعيف، وكذلك يرتبط بالعلميات الخارجية المتمثلة بالتعرية والنقل والترسيب الحادثة في الغلاف الصخري نتيجة لنشاط الغلافين المائي والهوائي. في هذا الفصل نهتم بدراسة الدور الذي تلعبه حركة الأطباق الأرضية في تكون الصخور وفي انتقالها من نوع إلى آخر وفقاً لما يعرف بدورة الصخور.

مقدمة:

الصخور هي مواد صلبة ناتجة أما من تجمع معدن واحد أو أكثر، أو من تجمع مواد معدنية مع قطع صغيرة من صخور أخرى، أو من تجمع مواد عضوية صلبة. هذا يعني أن الصخور تتكون من عدد من الحبيبات المعدنية المنفردة ـ ليس من الضروري أن تكون من نوع واحد ـ أو من حبيبات معدنية زائد قطع صخرية، وجميعها متماسكة بثبات مع بعضها في كتلة واحدة. تقسم الصخور اعتماداً على طريقة تكونها إلى ثلاث أصناف هي: الصخور النارية والصخور الرسوبية والصخور المتحولة (الشكل 1).

تصنيف الصخور

  شكل (1): مخطط انسيابي يبين تصنيفاً مبسطاً للصخور.

 

(1) الصخور النارية (Igneous Rocks): وهي تنشأ من تصلب مادة سلكاتية ذائبة تعرف بالصهير (Magma). وعند خروج الصهير إلى سطح الأرض فانه يعرف بالحمم (lava). وكلمة (Igneous) من أصل لاتيني (Ignis) وتعني نار (Fire). تقسم الصخور النارية بصورة رئيسة إلى نوعين اعتماداً على العمق الذي تتكون فيه الصخور والذي يعكس بدوره حجم البلورات المعدنية المكونة للصخرة النارية، هذين النوعين هما: الصخور النارية الجوفية والصخور النارية الخارجية.

·    الصخور النارية الجوفية (Intrusive Igneous Rocks): هي التي تتكون من تصلب الصهير تحت سطح الأرض. ولأنها تتكون نتيجة لعملية التبريد البطيء للصهير فأن بلوراتها تملك فرصة جيدة للنمو، لذلك تكون ذات أحجام كبيرة ممكن مشاهدتها بالعين المجردة، مكونة نسيجاً صخرياً يعرف بالنسيج الفانيري (Phaneritic Texture). هذا النوع من الصخور يعرف أيضاً بالصخور النارية البلوتونية (Plutonic Igneous Rocks) نسبة لـ (Pluto) اله العالم السفلي عند الإغريق.

·    الصخور النارية الخارجية (Extrusive Igneous Rocks): هي التي تتكون من تصلب الصهير فوق أو بالقرب من سطح الأرض. ولأنها تتكون نتيجة لعملية التبريد السريع فأن بلوراتها لا تملك فرصة جيدة للنمو، لذلك تكون ذات أحجام صغيرة يصعب تميزها بالعين المجردة، مكونة نسيجاً صخرياً يعرف بالنسيج الأفانيتك (Aphanitic Texture) أو أحياناً نسيجاً زجاجياً (Glassy Texture). هذا النوع من الصخور يعرف أيضاً بالصخور النارية البركانية (Volcanic Igneous Rocks) لأنها عادة تتكون نتيجة لتصلب الحمم البركانية.

 (2) الصخور الرسوبية (Sedimentary Rocks): وهي تنشأ من تماسك الرواسب (Sediments) المفككة التي تتكون نتيجة لعمليات التعرية (التفتيت والنقل) والترسيب، سواء كانت رواسب فتاتية أو كيميائية أو عضوية. هذه العمليات تتكون بسبب نشاط الرياح والمياه والجليديات. تقسم الصخور الرسوبية اعتماداً على نوعية الرواسب المكونة للصخرة إلى ثلاث أنواع هي: الصخور الرسوبية الفتاتية، والصخور الرسوبية الكيميائية، والصخور الرسوبية العضوية.

·    الصخور الرسوبية الفتاتية (Clastic Sedimentary Rocks): تتكون نتيجة لتصلب الفتات الصخري والقطع المعدنية التي تتفتت نتيجة للعمليات الجوية وتنقل وتترسب ومن ثم تتصلب. وكلمة (Clastic) مشتقة من الكلمة الإغريقية (Klastos) التي تعني مكسر (Brocken).

·    الصخور الرسوبية الكيميائية (Chemical Sedimentary Rocks): تتكون نتيجة لتصلب الرواسب الناتجة من المحاليل المائية المشبعة، والذي يحصل كنتيجة لبعض التفاعلات اللاعضوية في المياه.

·    الصخور الرسوبية العضوية (Organic Sedimentary Rocks): تتكون من تجمع هياكل الكائنات البحرية أو بقايا النباتات وتماسكها، وهي عادة ما تكون مترافقة مع رواسب أخرى فتاتية أو كيميائية والتي تعمل كمادة لاحمة تربط قطع المواد العضوية مع بضها مكونة الصخور الرسوبية العضوية، لذلك يعد هذا النوع من الصخور في بعض المصادر تابعاً لكل من النوعين السابقين.

(3) الصخور المتحولة (Metamorphic Rocks): تنشأ من تغير مكونات أو معدنية أو نسيج أو تركيب أنواع صخرية أقدم سواء كانت صخور نارية أو رسوبية أو متحولة نتيجة لتغير الظروف الفيزيائية (الضغط ودرجة الحرارة) أو الظروف الكيميائية (تركيز بعض العناصر الكيميائية). هذا التغير يحدث في الحالة الصلبة. وكلمة تحول (Metamorphism) مشتقة من الإغريقية وتعني تغير  الشكل (Change of form). تقسم الصخور المتحولة اعتماداً على وجود أو غياب المعادن الطولية أو المسطحة وتوجيهها إلى نوعين: الصخور المتحولة الصفائحية والصخور المتحولة غير الصفائحية.

·    الصخور المتحولة الصفائحية (Foliated Metamorphic Rocks): تتكون نتيجة ترتيب المعادن باتجاه محدد بسبب تعرضها لضغط شديد يعيد ترتيب الحبيبات الصخرية أو المعدنية، لذلك فأنها تمتاز بوجود نسيج صفائحي.

·    الصخور المتحولة غير الصفائحية (Non-foliated Metamorphic Rocks): الحبيبات الصخرية أو المعدنية المكونة لهذا النوع من الصخور لا تمتاز بترتيب واضح لذلك فان نسيجها ليس صفائحياً، وهي عادة ما تتكون نتيجة لتأثير درجة الحرارة.

دورة الصخور:

من الملاحظ أن الأرض هي جسم متغير باستمرار، فالجبال تتكون وتزول، والبحار تتقدم وتتراجع فوق سطوح القارات. كما أن العمليات الخارجية والداخلية للأرض توثر بصورة ثابتة على الكوكب، والصخور هي واحدة من هذه المواد الأرضية التي تتعرض دائماً للتغيير، فنحن لا نملك نموذجاً صخرياً واحداً لم يتعرض إلى التغيير منذ تكون الأرض، وأقدم صخرة معروفة يبلغ عمرها حوالي (3.8) بليون سنة. كما أن العديد من الصخور تتعرض إلى التغيير باستمرار، وهذا التغيير المستمر للصخور يؤدي إلى تنقلها من نوع إلى آخر، فبالمكان أن تصبح الصخور النارية صخوراً متحولة أو رسوبية وبالعكس، وعملية التنقل هذه في الصخور من نوع إلى آخر تعرف بدورة الصخور.

الشكل (2) يبين كيفية انتقال الصخور من نوع إلى آخر بفعل عمليات عديدة (داخلية وخارجية). فعند تصلب الصهير نتيجة لعملية التبريد تتكون الصخور النارية، والتي تتعرض لعمليات تعرية تؤدي إلى تفتيتها ونقلها وترسيبها مكونة الرواسب التي سرعان ما تدفن تحت رواسب جديدة فتتصلب مكونة الصخور الرسوبية. هذه الصخور الرسوبية إذا تعرضت لحرارة و/ أو ضغط فأنها تصبح صخوراً متحولة، أو ربما تتعرض لعمليات رفع ونشاط عمليات التعرية من جديد وبالتالي تكوين صخور رسوبية جديدة. الصخور المتحولة المتكونة إذا تعرضت لعملية الإذابة فأنها تكون الصهير الذي يتصلب مكوناً صخور نارية، أما إذا تعرضت إلى التعرية فأنها تكون صخور رسوبية. نلاحظ من الشكل (2) أن الصخور الرسوبية لا يمكن أن تصبح صخوراً نارية بصورة مباشرة وذلك لأنها تتعرض إلى الحرارة أولاً التي تجعلها صخوراً متحولة ومن ثم تصبح صهيراً يتصلب ليكون صخور نارية.

دورة الصخور في الطبيعة

الشكل (2): دورة الصخور في الطبيعة اعتماداً على طبيعة العوامل المؤثرة عليها من تعرية وترسيب وضغط ودرجة حرارة.

دورة الصخور وتكتونية الأطباق:

لاحظنا في الفقرة السابقة بان أنواع الصخور المختلفة هي نتاج لمفهوم دورة الصخور. ويمكن أن نلاحظ أيضاً بأنها ترتبط بتكتونية الأطباق والتي تعمل على بناء الجبال وحدوث النشاطات النارية بمختلف أنواعها، كما أنها تعمل على  تحفيز دور العمليات الخارجية المتمثلة بعمل الغلاف الغازي والمائي. فيما يلي إيضاح لدورة الصخور في الطبيعة وفقاً لمفاهيم تكتونية الأطباق.

في الشكل (3) نلاحظ أن الصخور النارية الجديدة تتكون من الصهير الصاعد من الغلاف الضعيف (Asthenosphere) عند الحافات الانتشارية أو فوق انطقة الغوران. الحرارة الناتجة من تبريد الصهير يمكن أن تسبب عملية تحول في القشرة القارية، مع إعادة تبلور (Recrystallization) في مناطق الحرارة المرتفعة التي تسبب تغيراً في نسيج و/ أو معدنية الصخور المجاورة. بعض هذه الصخور المحيطة قد تذوب لتكون صخور نارية جديدة. القوى الناتجة من تصادم الأطباق عند الحافات التقاربية تساهم في عملية التحول بواسطة زيادة الضغط والاجهادات المؤثرة على الصخور.

التعرية المؤثرة على القارات تعمل على تفتيت جميع أنواع الصخور الموجودة وتكوين الرواسب. العديد من هذه الرواسب تنقل أخيراً إلى حافات القارات لتتجمع في أحواض عميقة وفي الخنادق. أثناء دفن هذه الرواسب أسفل طبقات رسوبية أخرى، قد تتصلب مكونة الصخور الرسوبية. الصخور الرسوبية، بالمقابل، قد تتعرض إلى عملية تحول أو حتى إذابة بسبب الضغط أو النشاط الناري عند حافات الأطباق. بعض من هذه المواد الرسوبية أو المتحولة قد تحمل إلى الأسفل مع الغلاف الصخري المحيطي الغائر لتذوب وتصبح صخوراً نارية. لذلك فان نشاط تكتونية الأطباق يلعب دوراً واسعاً في تكوين صخور جديدة من الصخور القديمة التي يتكون منها الغلاف الصخري.

دورة الصخور وعلاقتها بتكتونية الاطباق

الشكل (3): دورة الصخور في الطبيعة وعلاقتها بتكتونية الأطباق (Montgomery, 1997).

الصخور النارية وتكتونية الأطباق:

يتولد الصهير المسئول عن تكوين الصخور النارية عند حافات الأطباق التباعدية أو التقاربية وبطرائق وظروف مختلفة تقود بالنتيجة إلى تكوين صخور نارية مختلفة. الجدول (1) يلخص العلاقة بين حافات الأطباق المختلفة وبين أنواع الصخور النارية المتكونة والعمليات المسئولة عن تكونها، فضلاً عن ذكر طبيعة الصهير الأصلي حامضي (Silicic) أو قاعدي (Mafic) وكذلك حالته النهائية (حامضي أو متوسط أو قاعدي).

العلاقات بين أنواع الصخور

(1) الصخور النارية عند حافات الأطباق التقاربية: في حافات الأطباق الغورانية تهبط القشرة المحيطية المؤلفة من البازلت البارد والرطب والمغطاة برواسب بحرية إلى داخل الجبة الساخنة. عند عمق حوالي (100 كم) تصبح درجة الحرارة كافية لتعرض القشرة المحيطية الغائرة لعملية الإذابة الجزئية (Partial melting) كما أن الماء الموجود في المعادن يطرد إلى الخارج بفعل عملية التميؤ (Dehydration) (الشكل 4). هذا الصهير المائع القليل الكثافة يرتفع إلى الحدود العليا من بيريدوتايت الجبة (Mantle Peridotite) ويتسبب في إذابتها جزئياً. الماء يعمل على تقليل نقطة ذوبان الجبة. فضلاً عن ذلك، فان الصهير الناتج يكون غني بالماء والأوكسجين المشتق من القشرة المحيطية. التبلور الجزئي لهذا الصهير يقود إلى تكون الاندسايت (Andesite) والرايولايت (Rhyolite). على العموم، إذا دخل الصهير إلى طبقات القشرة القارية فأنها قد تصبح أكثر سليكاتية بسبب غناها بأوكسجين السليكون (SiO4) واستيعابها للصهير. كميات كبيرة من الصهير تستقر داخل القشرة القارية لكي تشكل التراكيب النارية الجوفية (Plutonic Igneous Structures) التي قد تلتحم مع بعضها لتكون تركيباً ضخماً هو الباثوليث (Batholith). الكرانيت والدايورايت الموجودين في باثوليث السيرنيفادا (Sierra Nevada) تعد مثالاً جيداً. قسم من الصهير يجد طريقه إلى سطح القشرة (المحيطية أو القارية) لتكون البراكين المتألفة من الاندسايت والتي تميز حافات الأطباق الغورانية. على أية حال، هناك تنوع واسع من الصهير يمتد من البازلت إلى الاندسايت يتعرض للانفجارات البركانية. أما الصهير المتكون في الحافات التصادمية، أي بين قشرتين قاريتين، فأنه يمتاز بكونه غني بالسيليكا لأنه يتكون من الإذابة الجزئية للقشرة القارية.

تكون الصهير عند الحافات التقاربية

الشكل (4): تكون الصهير عند الحافات التقاربية. الصهير القاعدي (Mafic) يتولد في الغلاف الضعيف فوق الغلاف الصخري المحيطي الغائر، أما الصهير الحامضي (Felsic or Silicic) فيتكون أسفل القشرة. الإذابة الجزئية للصخور فوق القاعدية (Ultramafic) المبللة تحدث في نطاق درجة حرارته أكثر من (1000 درجة مئوية) (Plummer et al., 2003).

(2) الصخور النارية عند حافات الأطباق التباعدية: تتميز حافات الأطباق التباعدية، المتمثلة بشكل رئيس بحواجز وسط المحيط، بنشاطات بركانية وارتفاع في معدل الجريان الحراري. وقد أجريت دراسات عديدة لحواجز وسط المحيط أظهرت وجود أعداد هائلة من تراكيب فقاعية الشكل من صخور البازلت تسمى بالحمم الوسائدية (Pillow Lava) التي تتكون تحت الماء عندما يتعرض التدفق البازلتي إلى تبريد مفاجئ وسريع، وعادة لا يغطي الحمم الوسادية، أو تغطيها طبقة خفيفة، من الترسبات (الشكل 5).

كما لوحظ وجود العديد من التشققات في قمم المرتفع المحيطي يزيد عرض اغلبها عن (3 أمتار)، وتتوزع هذه الشقوق بأعداد كبيرة وصلت كثافتها إلى أكثر من (400) شق في مساحة لا تزيد عن (6 كم2). وتؤدي عمليات قذف الحمم البركانية من خلال هذه الشقوق الممتدة بصورة موازية لوادي التصدع إلى تكوين حاجز ضيق طولي ممتد بنفس الاتجاه والتي تعتبر دليلاً أكيداً على حدوث قوى سحب على جانبي الحاجز المحيطي.

إن العامل الحاسم في تكون الصهير البازلتي في مراكز الانتشار مقارنة بالمناطق الأخرى يكمن في انخفاض الضغط في هذه المراكز نتيجة لعمليات التصدع الجارية فيها مما يؤدي إلى انخفاض درجة الحرارة اللازمة لحدوث عمليات الانصهار. ومن الجدير بالذكر أن التجارب قد أثبتت بان الإذابة الجزئية بنسبة (10 – 30 %) من صخور البريدوتايت (Peridotite) المكونة بصفة رئيسية من معدني الاوليفين والبايروكسين ينتج صهيراً من تركيب البازلت الذي هو اقل كثافة من مواد الجبة الصلبة وبالتالي يرتفع إلى أعلى خلال التشققات في الأطباق المتباعدة مكوناً قشرة محيطية جديدة.

ومن المعتقد أن ما يقذف سنوياً على طول المرتفعات المحيطية الوسطية يقدر بحوالي (20 كم3) من البازلت. وتشير هذه الدراسات إلى أن النشاطات البركانية هذه تمثل ثورات هائلة طويلة الأمد من صهير البازلت ممتدة لفترة جيولوجية طويلة وأن مصدر هذه المواد يعود إلى الإذابة الجزئية في منطقة الجبة الأرضية.

الصخور النارية عند سلاسل جبال وسط المحيط

الشكل (5): الصخور النارية عند سلاسل جبال وسط المحيط. بناء قشرة محيطية بازلتية جديدة مع تكون التراكيب الوسائدية. يتضح من هذا الشكل أن التتابع الصخري لقاع المحيط يتألف من طبقة رقيقة من الصخور الرسوبية يقع أسفلها صخور بازلتية ومن ثم صخور الكابرو وأخيراً طبقة من البيريدوتايت.

(3) الصخور النارية بعيداً عن حافات الأطباق: منشأ الصهير في الجزر المحيطية (Ocean Island) الموجودة في داخل الأطباق بعيداً عن حافات الأطباق يبدو غامضاً نوعاً ما. النوع الواضح من البازلت يوجد في الجزر المحيطية والجبال البحرية (Sea-mountains). تفاصيل مكونات هذا الصهير اقترحت من قبل العديد من الجيولوجيين الذين يرون أنها تكونت بواسطة الإذابة الجزئية في الريش الصاعد في الجبة. من المفترض أن الصهير يرتفع بسبب كونه أكثر طفواً وأدفأ من مواد الجبة المحيطة به. وعندما يقترب الريش من سطح القشرة فأنه يذوب جزئياً مكوناً البازلت الذي يرتفع إلى السطح. الصهير البازلتي قد ينفجر ليكون سلسلة من البراكين الدرعية (Shield Volcanoes) مثل جزر الهاواي (Hawaiian Islands)، أو ليكون إقليم مغطى بالبازلت الفيضاني (Flood Basalts). إن عملية تكون الصهير بسبب ريش الجبة تكون مشابهه جداً لتلك المتكونة عند الحواجز المحيطية، ولكن مكونات وأشكال نطاق توليد الصهير والانفجار البركاني تكون مختلفة تماماً. إذا اصطدم الصهير البازلتي القادم من ريش الجبة بالقشرة القارية فأن الرايولايت قد يتكون نتيجة لذوبان المواد القارية. هذا الرايولايت أو الكرانيت الداخلي (Intrusive Granites) يكون مشابه لذلك الموجود في مناطق الانهدامات (Rifts) عند الحافات التباعدية.

تمتاز مناطق التشقق القاري (Continental Rift) الناتجة من البقع الحارة بنشاط بركاني وناري، حيث تندفع أحجام هائلة من الصخور البازلتية وتنتشر أفقياً لتغطي مساحات واسعة قرب مناطق التصدع مكونة بذلك طبقة تكاد تكون مستوية من الصخور النارية تسمى الهضاب البازلتية (Plateau Basalt) ناتجة من تجمع البازلت الفيضاني(Flood Basalt) على طول الشقوق القارية. ومن الهضاب البازلتية الكبيرة في العالم هضبة أثيوبيا في أفريقيا وهضبة كولومبيا غرب الولايات المتحدة الأمريكية، والأخيرة تغطي مساحة تقدر بحوالي (5 ملايين كم2) وبسمك حوالي (1-2 كم) وقد استمرت عملية تدفق الحمم البركانية فيها طيلة (30) مليون سنة الماضية مع زيادة ملحوظة في النشاط البركاني خلال المليون سنة الأخيرة.

الصخور الرسوبية وتكتونية الأطباق:

على الرغم من أن طبيعة الصخور الرسوبية تعتمد على العديد من العوامل الخاصة بالبيئات الترسيبية مثل عمق المياه والتيارات المحيطية والنشاط الحياتي والمصدر المجهز للرسوبيات، إلا أن تكتونية الأطباق تلعب دوراً مهماً في تحديد نوعية الرواسب الناتجة وتتابعها على النطاق العالمي. فتكتونية الأطباق تتحكم في وجود البحار الضحلة على المنصة المستقرة (Stable Platform) وتوزيع الحافات القارية (Continental Margins) وتطور الأحواض الترسيبية، وأخيراً تتحكم في أصل الأحزمة الجبلية التي هي مصدر للعديد من الرواسب. وفيما يلي بعض الأمثلة عن الأوضاع التكتونية التي تساهم في تكون التجمعات الرسوبية الرئيسة.

(1) الصخور الرسوبية عند حافات الأطباق التباعدية: الانهدامات القارية هي المثال النموذجي عن الأحواض القارية المسئولة عن تجمع الرسوبيات بشكل كبير. ومراحل الانهدامات المبكرة تتمثل بحدوث تحدب أو انتفاخ في القارة وبالتالي تكوين قوى شد تسبب تتنحف القشرة وبالتالي تكون كسور في الجزء العلوي الهش من القشرة. بعد ذلك يحدث توسع وتنحف للقشرة القارية التي تكون بالنهاية وادي التشقق (Rift Valley) الناتج من عمليات التفلق (الشكل 6).

الصخور الرسوبية عند حافات وادي التشقق

الشكل (6): الصخور الرسوبية عند حافات وادي التشقق والتي تتكون من تجمع رسوبيات فتاتية قارية ورواسب البحيرات المتبخراتية في حالة كون المناخ جافاً (Plummer et al. 2003).

الجوانب المتفلقة بشدة من نطاق الانهدام تدريجيا تصبح حافات قارية خاملة (Passive Margins) جديدة. في أقاليم المناخات الجافة فان الكتلة الصخرية المتفلقة عند الحافات الخاملة سوف تتعرض لعمليات تعرية تؤدي إلى تكوين المراوح الفيضية (Alluvial Fans) التي تتداخل مع رواسب البحيرات، كم أن رواسب متبخرتية سميكة قد تتجمع في بحيرات البلايا (Playa Lakes). مع استمرار التنحف في القشرة القارية فان عمليات الاندفاعات الصخرية من منطقة الجبة وعمليات إذابة الرواسب قد تحدث مع حدوث الانفجارات البازلتية أيضاً في مراحل لاحقة، إذ أن الصهير الرايولايتي (Rhyolitic Magma) قد ينتج بسبب الإذابة الجزئية للقشرة الكرانيتية بسبب حرارة البازلت أو نتيجة للتفاضل الصهيري البازلتي، وهذا ما يفسر تداخل الصخور البركانية مع الرواسب في حوض التشقق(الشكل 7).

عندما تتحرك القارات بعيدا عن المنطقة الساخنة أي بعيدا عن الحواجز الانتشارية (Spreading Ridge)، فان الحافات الانهدامية تبدأ بالتجلس وبالتالي تسمح بتجمع تتابعات رسوبية سميكة. مع استمرار التجلس فان انطقة التشقق أو الانهدام تبدأ بتكوين انخفاضات طوبوغرافية هي بحار ذات شكل طولي وضيق وضحل. رواسب البحار الضحلة تترسب فوق الرواسب القارية الأقدم التي تترسب في وادي التشقق الأصلي (القديم)، إذا كان المناخ حارا وجافا فان كميات كبيرة من الأملاح سوف تترسب عند قمة الرواسب الموجودة في المنخفضات. الرواسب الملحية تتكون بواسطة تبخر مياه البحار في الانهدامات الناضجة وقد يصل سمكها إلى أكثر من (1كم). مثال عليها الرواسب المتكونة في البحر الأحمر. (الرواسب الملحية قد تتحرك نتيجة لتأثير الضغط الايزوستاتيكي (Isostatic Pressure) وترتفع بشكل قباب ملحية خلال الطبقات العليا). في النهاية، يصل عرض الانهدام إلى الحد الكافي الذي يسمح بحركة المياه البحرية بداخلة بصورة حرة، لذلك فان البحار الضيقة عادة تكون غنية بالحياة البحرية لذلك نجد أنه في المناخات الاستوائية (Tropical Climates) ينمو المرجان العضوي (Organic Reefs) على حافات الكتل المتفلقة (Fault blocks) (الشكل 7) مع وجود بحيرات لاكونية ضحلة (Shallow Lagoons) وسواحل رملية (Beaches).

في الأحواض المحيطية الواقعة خلف الحافات القارية الخاملة (Passive Margins) تتكون تيارات بحرية عنيفة تعرف بتيارات العكورة (Turbidity Currents) تعمل على نقل الرواسب إلى الأعماق السحيقة في المحيطات مكوناً رواسب بحرية تعرف برواسب العكورة (Turbidity Sediments). تتكون أيضاً في المناطق المحيطية العميقة رواسب عضوية تعرف بـ (Organic Ooze) التي تختلط مع رواسب ناتجة من تجمع الغبار الذي تنقله الرياح ببطيء إلى مياه البحار وبالتالي تكوين طبقات جوزية اللون تتجمع فوق أجزاء من الصخور النارية للقشرة المحيطية.

الخصائص التركيبية والرسوبية للحافات الخاملة

الشكل (7): الخصائص التركيبية والرسوبية للحافة الخاملة المتكونة نتيجة انفصال القشرتين القاريتين عند مناطق التشقق أو الانهدامات القارية (Hamblin and Christiansen, 1997).

(3) الصخور الرسوبية عند حافات الأطباق التقاربية: الحزام الجبلي ينشأ على طول حافات الأطباق التقاربية بصورة نموذجية، وهذه الأحزمة تملك أحواض متجلسة تقع على جانبيها (الشكل 8). الحوض الواقع باتجاه القارة يعرف بالحوض الخلفي(Backarc Basin)  ولأن عمليات التعرية في الأحزمة الجبلية تكون على أشدها فان تجمعات رسوبية تعروية كبيرة سوف تتجمع بسرعة في هذه الأحواض بشكل مراوح فيضية (Alluvial Fans) وهي تحتوي على الكونكلوميرات وتجمعات من الحجر الرملي والشيل. التجلس في هذه الأحواض يكون كبيراً جداً بحيث لا يمكن تميزها عن الأحواض البحرية الضحلة. على الجانب المحيطي من الحزام الجبلي يتكون حوض يعرف بالحوض الأمامي (Forearc Basin). الملاحظ أن المسافة بين السلسلة الجبلية والبحر أو المحيط تكون قصيرة وليس هناك رف قاري واسع. لذلك فان الأنهار تكون قصيرة العمر والتعرية وليس الترسيب هي السائدة على القارات. الرواسب التي تنقلها الأنهار المتجهة نحو المحيطات تعمل على نقل الرواسب وتجميعها في الخنادق المحيطية العميقة المجاورة للقارات، والكثير من هذه الرواسب يستهلك في نطاق الغوران. مع ذلك، فان هناك كمية كبيرة من الرواسب القارية تختلط مع الرواسب البحرية الطينية والبازلتية في الخنادق البحرية، هذه الرواسب تعرف بالميلانكو (Melango) وهي كلمة غير إنكليزية، بل اسبانية، تعني خليط غير متجانس (Heterogeneous Mixture).

 

الصخور الرسوبية عند حافات الاطباق التقاربية

 

الشكل (8): الصخور الرسوبية عند حافات الأطباق التقاربية، تحديداً نطاق الغوران المتكون من تقارب قشرة محيطية من اخرى قارية. يلاحظ وجود حوضين ترسيبيين على جانبي السلسلة الجبلية، الأول باتجاه القارة ويعرف بالحوض الخلفي (Backarc Basin) والثاني باتجاه البحر ويعرف بالحوض الأمامي (Forearc Basin) والذي ينتهي عند حافة الخندق المحيطي (Plummer et al., 2003).

مما سبق يتضح لنا بان تكتونية الأطباق تتحكم بنوعية ومواقع تجمع الرسوبيات من خلال تحكمها بتكون وديان التشقق القارية والأحواض المحيطية والأحزمة الجبلية، والتي تتحكم بدورها في طبيعة توزيع الأنهار والشكل الطوبوغرافي والخصائص التركيبية للقارات. فضلاً عن ذلك، فأن تتكتونية الأطباق تتحكم بمعدل اندفاع (Uplift) وتجلس (Subsidence) القشرة الأرضية وبالتالي تتحكم بمعدلات التعرية والترسيب.

الصخور الرسوبية وحركة الأطباق من دائرة عرض إلى أخرى:

بصورة غير مباشرة، ولكن مؤثرة، نجد أن هناك تأثير آخر لتكتونية الأطباق على شكل وطبيعة الترسيب ناتجة من زحزحة القارات في أنطقة مناخية مختلفة (الشكل9). ففي النطاق المداري نجد غطاء نباتي سميك قد يكون مستنقعات الفحم (Coal Swamps). إذا تحركت القارة خلال خطوط العرض الواطئة فان الرواسب الصحاراوية والرمال المتكونة بفعل الرياح الهابة سوف تترسب فوق طبقة الفحم. وإذا استمرت حركة القارة باتجاه أحد القطبين فان الرواسب الجليدية (Glaciar) قد تتجمع فوق الرمال الصحراوية. لذلك نرى بان التغيرات التكتونية لا تقتصر على تغير ظروف الحوض الترسيبي فقط، بل تتعداه أيضاً إلى التأثير على نمط التتابع في الصخور الرسوبية.

 

 

حركة االطباق وتاثيرها على نمط التتابع الرسوبي

 

الشكل (9): حركة الأطباق، ومن ضمنها القارات، من دائرة عرض إلى أخرى، ودورها في تغيير نمط التتابع الرسوبي
 (Hamblin and Christiansen, 1998).

الصخور المتحولة وتكتونية الأطباق:

في الحقيقة، لا يمكن أبداً ملاحظة عمليات التحول بسبب كونها تحدث في أعماق القشرة الأرضية، ولكن في المختبر يمكن دراسة كيف أن المعادن تستجيب إلى التغيرات في درجات الحرارة والضغط والتي تحاكي، إلى حدٍ ما، الظروف التي تحدث عندها عملية التحول. هذه الدراسات المختبرية، مع الملاحظات الحقلية ودراسة أنسجة ومكونات الصخور المتحولة، أثبتت وجود علاقة بين تكون الصخور المتحولة وحافات الأطباق التكتونية. يلخص الشكل (10) بعض الأفكار الرئيسة بخصوص علاقة الصخور المتحولة بتكتونية الأطباق، والتي لوحظ أنها توجد في جذور الأحزمة الجبلية المنثنية وفي الحواجز المحيطية وفي أنطقة التشقق القارية. وأن كل موقع من هذه المواقع الثلاث يمتاز بوجود عدد من سحنات التحول (Metamorphic Facies) التي ترتبط بطبيعة كل من الضغط ودرجة الحرارة والمحاليل الكيميائية. من المعروف أن هناك عدد من سحنات التحول اشهرها:

(1) سحنة الزيولايت (Zeolite Facies):

(2) سحنة الشيست الأخضر (Greenschist Facies):

(3) سحنة الامفيبولايت (Amphibolite Facies):

(4) سحنة الشيست الأزرق (Blueschist Facies):

(5) سحنة اليكلوجايت (Eclogite Facies):

(6) سحنة الكرانيولايت (Granulite Facies):

http://www.geologyofmesopotamia.com/geotectonics/rock-and-plate-tectonics.html

.





Détaille

3936 visites
Ajouter par : coursgeologie
Publié : le 18 avril 2011 à 21:06




Cet article vous a plu ? Partagez-le !
Si vous avez trouvé ce livre sympa, merci de le partager en cliquant sur un ou plusieurs des boutons ci-dessous. Merci d'avance :
 

Ajoutez Un Commentaire